فخر الدين الرازي
9
شرح عيون الحكمة
--> - - بغيرك . وعن الحبر « عقيبة » يروى أن أحدهم سأله : ربى علمني الناموس . فكان جوابه : « يا بنى ، أن موسى معلمنا قد لبث على الجبل أربعين يوما ، وأربعين ليلة ، قبل أن يتلقن الشريعة ، وأنت تريدني أن أعلمك الناموس كله في الحال ؟ ومع ذلك أقول لك يا بنى أن المبدأ الأساسي للناموس هو هذا : « ما هو مكروه لديك ، لا تفعله لسواك . ان أردت ألا يمد انسان يده بالأذى إلى ما تمتلكه ، لا تمد أنت يدك بالأذى إلى ما يمتلكه . ان أردت ألا يسلبك ما تمتلك ، لا تسلبه ما يملك » . وتقول القصة ان ذلك الانسان سار في طريقه مع الجماعة التي معه . فمر على حقل من الحنطة . فقطف كل واحد سنبلتين ، أما هو فلم يقطف شيئا . ثم مر على حقل من الكرنب ، فاقتلع كل واحد ممن كانوا معه اثنتين ، أما هو فلم يقتلع شيئا . فلما سئل عن ذلك ، كان جوابه : هكذا علمني الربى « عقيبة » ، ان ما لا تريده لنفسك لا تفعله لسواك . وعلى هذا القانون ، تكثر التعقيبات في التلمود : لتكن بين المطرودين ، وليس المطاردين - مع الذين يظلمون ، ولا يظلمون - مع الذين يصغون لاهاناتهم فلا يردون الإساءة - مع الذين يكونون سعداء تحت كل الظروف ، أولئك هم الذين يرد عنم القول : « وأجباؤه كخروج الشمس في جبروتها » ( قضاة 5 - 13 ) وعن حبر آخر : لتكن بين الملعونين ، ولا تكن بين اللاعنين . وهناك تخريج لذلك القانون وهو : لتكن كرامة أخيك ، عزيزة عليك مثل كرامة نفسك تخريجه هو : كما أن الانسان يحرص على كرامة نفسه ينبغي أن يحرص على كرامة غيره ، كما يحرص على ألا تصيب سمعته أدنى شبهة ، هكذا لا ينبغي أن يلقى بالشبهات على سمعة غيره . كما أن هناك تخريجا لقانون آخر وهو : لتكن ممتلكات أخيك عزيزة عليك مثل ممتلكاتك . وتخريجه هو : كما أن الانسان يرعى ممتلكاته هكذا عليه أن يرعى ممتلكات أخيه . انه بالإضافة إلى القانون : تحب قريبك كنفسك ، يوجد القانون ، لا تبغض أخاك في قلبك ( لاويين 19 : 17 ) . لا تلعنه . . . لا تسبب له الأذى ، بل الأكثر من هذا لا تحمل له ضغينة في قلبك . ان البغضة هي واحدة من ثلاث خطايا تخرج الانسان من العالم . . .